البورصة المصرية
فجّرت البورصة المصرية مفاجأة مدوّية في مستهل 2026، بعدما سجّل أداؤها رابع أفضل أداء عالمي منذ بداية العام، بمكاسب تجاوزت 27 بالمئة بالقيمة الدولارية عقب احتساب تحركات سعر الصرف. هذا الصعود اللافت يستند إلى حزمة عوامل متشابكة، يتصدرها تسارع نمو الاقتصاد المصري، إذ يُتوقع أن يرتفع معدل النمو في العام المالي الحالي من 4.4 بالمئة إلى نحو 5 بالمئة.
بالتوازي، أقدم البنك المركزي المصري على خفض معدلات الفائدة بأكثر من 8 بالمئة منذ بداية 2025 وحتى الآن، ما عزز جاذبية الأصول الخطرة ودعم السيولة السوقية. كما تتقدم خطط الخصخصة عبر برنامج لطرح 20 شركة حكومية في البورصة، إلى جانب التوسع في إدراج منتجات جديدة، بينها المشتقات. ورغم هذه المكاسب، لا تزال الأسهم المصرية تتداول عند مضاعف ربحية يقارب 9 مرات مقابل 18 للأسواق الناشئة، ما يعكس خصماً تقييمياً واضحاً ويُبقيها ضمن نطاق الجاذبية الاستثمارية والمرشحة لمزيد من الارتفاع.
البورصة المصرية تتألق في 2026
يشير محمد كمال، عضو مجلس إدارة إيليت للاستشارات المالية، إلى أن موجة الصعود في البورصة المصرية لم تبدأ في التوقيت القريب فحسب، بل تعود جذورها إلى فترة سابقة، تأثرت بجملة من العوامل الاقتصادية والنقدية والهيكلية التي تفاعلت تدريجياً لتدفع السوق إلى مسار صاعد ممتد.
التضخم وسعر الصرف: التحوّط كمحرّك أولي للصعود
وفق كمال، شهدت السنوات السابقة ارتفاعاً في معدلات التضخم، ما دفع المستثمرين المحليين إلى البحث عن أدوات تحوّط تحمي مدخراتهم من تآكل القوة الشرائية ومن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار. في هذا السياق، برزت البورصة كأحد البدائل الاستثمارية القادرة على استيعاب هذه التدفقات، في ظل بحث المستثمر عن عائد حقيقي يتجاوز أثر التضخم.
ويضيف أن التطورات اللاحقة، وعلى رأسها صفقة "رأس الحكمة" وما ترتب عليها من تدفق مورد دولاري، أسهمت في تحقيق قدر كبير من الاستقرار في سوق الصرف. هذا الاستقرار شكّل نقطة تحوّل، إذ بدأت المؤسسات المالية تضخ سيولة في السوق، بالتوازي مع ظهور مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري، واجتماعات لجان السياسة النقدية التي أفضت إلى خفض أسعار الفائدة.
خفض الفائدة وتبدّل البدائل الاستثمارية
يرى كمال أن كل خفض في أسعار الفائدة كان يصب مباشرة في مصلحة الاستثمار داخل البورصة. فمع تراجع العائد على الأدوات النقدية، تعززت جاذبية الأسهم مقارنة بالبدائل الأخرى. ويشير إلى أن الذهب كان يمثل بديلاً تقليدياً، غير أن ارتفاعاته المتتالية والكبيرة دفعت شريحة من المستثمرين إلى إعادة توجيه اهتمامهم نحو سوق الأسهم باعتباره ملاذاً استثمارياً آخر.
مكاسب 2026 ومكررات ربحية جاذبة
ينتقل كمال إلى قراءة أداء عام 2026، موضحاً أنه منذ أول يناير وحتى تاريخ الحديث، حققت البورصة مكاسب بنحو 24.8 بالمئة، أي قرابة 25 بالمئة. ويعني ذلك أن استثمار 100 جنيه في أول يوم من العام أصبح يعادل 100 جنيه مضافاً إليها نحو 25 جنيهاً كعائد، وذلك خلال الربع الأول تقريباً. ويستشهد برحلة السهم من 80 جنيهاً إلى 140 جنيهاً، متوقعاً استمرار الارتفاعات، ليس فقط في سهم البنك التجاري الدولي، بل أيضاً في قطاع البنوك وقطاع المواد الأساسية وقطاع الأغذية.
ويربط هذا الأداء بتوقعات نتائج الأعمال في الربع الأول، مشيراً إلى أن أسواق الأسهم "تسبق الحدث"، وأن زيادة التداولات تعكس قراءة استباقية للأداء المنتظر. ويؤكد أن السوق المصرية تتمتع بجاذبية على مستوى المكررات الربحية، التي تدور حول 9 مرات للبورصة ككل، مع وجود سهم مثل البنك التجاري الدولي، صاحب الوزن النسبي الأكبر في مؤشر EGX 30، بمكرر ربحية يبلغ 6 مرات فقط، وهو ما يعتبره مستوى جاذباً للشراء.
اتجاه صاعد وتصحيحات صحية
و يصف كمال السوق بأنه في "اتجاه عام صاعد" (Uptrend)، مع وجود مستويات مقاومة تمثل حائط صد أمام الارتفاعات. ويؤكد أن عمليات جني الأرباح في هذا السياق تُعدّ صحية، إذ تظهر عادة بعد كل موجة صعود قوية، وتستمر لجلسة أو جلستين، قبل استئناف المسار الصاعد وتسجيل مستويات تاريخية جديدة.
تعليق