زيادات الرسوم تشمل الحسابات المصرفية وإصدار بطاقات الخصم والخدمات الرقمية
بدأت عدة بنوك مصرية في الفترة الأخيرة تطبيق زيادات جديدة على رسوم عدد من الخدمات المصرفية للأفراد، شملت فتح الحسابات الجارية وحسابات التوفير، إلى جانب إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر والمصروفات الإدارية الدورية وكشوف الحساب، وتراوحت قيمة الزيادات الجديدة بين 20 و55 جنيهاً.
وجاءت بنوك القاهرة والمصري لتنمية الصادرات وكريدي أغريكول- مصر والبنك الأهلي قطر الوطني –مصر في مقدمة البنوك التي بدأت تطبيق الزيادات الجديدة على الرسوم والعمولات الخاصة بخدمات الأفراد. بينما تدرس البنوك الحكومية الكبرى حالياً اتخاذ خطوات مماثلة، تمهيداً لتطبيق زيادات جديدة على خدماتها المصرفية خلال الأسابيع المقبلة، وفقا للمصادر المصرفية.
زيادات تصل 85% على بعض الخدمات
وأظهر المسح أن بعض البنوك طبّقت زيادات شاملة على مختلف الخدمات المصرفية المقدمة للأفراد، فيما اكتفت بنوك أخرى برفع رسوم الخدمات والمعاملات الرقمية فقط. رفع بنك القاهرة رسوم خدمات الأفراد بنسب تراوحت بين 25 و85%، لتصل رسوم فتح الحساب الجاري أو التوفير بالعملة المحلية إلى 120 جنيهاً بخلاف رسوم الدمغة، مقارنة بنحو 65 جنيهاً قبل الزيادة، فيما حدد البنك رسوم فتح الحسابات بالعملة الأجنبية بما يعادل 5 وحدات من كل عملة وبحد أدنى 250 جنيهاً.
كما فرض البنك مصروفات إدارية ربع سنوية بقيمة 120 جنيهاً للحسابات بالعملة المحلية و200 جنيه للحسابات بالعملة الأجنبية، إلى جانب رفع رسوم إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر "ستاندرد" إلى 150 جنيهاً، وبطاقات "تيتانيوم" إلى 250 جنيهاً. ورفع البنك أيضاً عمولة الحد الأدنى للرصيد بالحسابات الجارية والتوفير إلى 75 جنيهاً بدلاً من 30 جنيهاً، تُخصم عند انخفاض الرصيد الشهري عن الحدود المقررة والتي تتراوح بين 3 و5 آلاف جنيه.
وكذلك أجرى البنك المصري لتنمية الصادرات تحديثاً على تعريفة الخدمات المصرفية سواء الخاصة بالودائع والقروض، لترتفع رسوم فتح الحساب الجاري والتوفير إلى 100 جنيهاً مقابل 75 جنيهاً سابقاً، كما ارتفعت المصروفات الإدارية ربع السنوية إلى 100 جنيه للحسابات بالعملة المحلية أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية. ويفرض البنك كذلك رسوماً بقيمة 50 جنيهاً على الحسابات التي ينخفض رصيدها عن الحد الأدنى المحدد لكل شريحة، بالإضافة إلى 150 جنيهاً مقابل إرسال كشوف الحساب ربع السنوية.
أما كريدي أغريكول مصر فقد رفع رسوم فتح حسابات الأفراد إلى 100 جنيه أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، فيما بلغت المصروفات الإدارية الربع سنوية 160 جنيهاً. كما حدد البنك رسوماً شهرية بقيمة 300 جنيه على "الحساب المتميز" بحد أدنى لفتح الحساب يبلغ 100 ألف جنيه، و200 جنيه لحساب “Excellence”، إلى جانب رفع رسوم كشف الحساب الورقي إلى 250 جنيهاً، وفرض رسوم متباينة على إصدار وتجديد بطاقات الخصم المباشر تراوحت بين 180 و250 جنيهاً وفقاً لشريحة العملاء.
ورفع البنك الأهلي قطر الوطني رسوم فتح الحسابات الجارية والتوفير إلى 130 جنيهاً بخلاف الدمغة، كما ارتفعت المصروفات الربع سنوية إلى 120 جنيهاً، ورسوم فتح حسابات التوفير اليومية والسنوية إلى 200 جنيه. وشملت الزيادات أيضاً رسوم كشوف الحساب الورقية، حيث بلغت الرسوم الشهرية 250 جنيهاً والربع سنوية 200 جنيه، فيما فرض البنك رسوماً تصل إلى 750 جنيهاً ربع سنوياً مقابل حفظ المراسلات داخل الفروع.
كما طبّق المصرف المتحد رسوماً جديدة على خدمات المحفظة الرقمية، تضمنت فرض عمولة بنسبة 1% على عمليات السحب النقدي من ماكينات الصراف الآلي بحد أدنى 3.5 جنيه للعملية. وحدد البنك رسوماً بنسبة 2% بحد أدنى 3 جنيهات على السحب النقدي عبر منافذ فوري، إلى جانب فرض عمولة قدرها جنيه واحد على عمليات التحويل إلى المحافظ الإلكترونية التابعة للمصرف المتحد.. كما فرض البنك رسوماً بنسبة 0.5% بحد أقصى 15 جنيهاً على عمليات التحويل الواردة من محافظ إلكترونية غير تابعة للمصرف.
السيطرة على تكلفة التشغيل
قال مسؤول بقطاع العمليات المصرفية بأحد البنوك، أن رفع رسوم الخدمات المصرفية يُعد أمراً متوقعاً في ظل الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف التشغيل. وأضاف أن البنوك تجري مراجعات ودراسات دورية لتكلفة الخدمات والمنتجات المختلفة، وعلى أساسها يتم تحديد نسب الزيادة المناسبة وفقاً لكل منتج وشريحة من العملاء. وأشار إلى أن مراجعة الرسوم ترتبط أيضاً بمعدلات الإيرادات المستهدفة من بند الأتعاب والعمولات، والذي يمثل أحد المصادر المهمة لتعزيز ربحية البنوك.
من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً سهر الدماطي، إن الزيادات المتتالية في المصروفات الإدارية والرسوم المصرفية خلال السنوات الأخيرة جاءت مدفوعة بالمتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية الحالية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف التشغيل وأسعار الخدمات.
وأضافت الدماطي، أن الرسوم والعمولات المصرفية تختلف بحسب طبيعة كل خدمة، موضحة أن خدمات مثل الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان تخضع لهياكل تسعير محددة وفقاً لنوع العملية والقطاع المرتبط بها. " وزيادة رسوم خدمات الأفراد لا ترتبط فقط بسعي البنوك لتعزيز الإيرادات، وإنما أيضاً بارتفاع الأعباء التشغيلية والاستثمارات الضخمة التي ضختها البنوك في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجيا المالية، بما يشمل تطوير التطبيقات المصرفية وخدمات الدفع الإلكتروني والتحول الرقمي بشكل عام".
واستبعدت الدماطي أن تؤثر زيادة المصروفات الإدارية على الحسابات المصرفية في معدلات نمو الشمول المالي، مشيرة إلى أن البنوك حريصة على إطلاق عدد من المبادرات الدورية التي تعفي العملاء من رسوم إصدار وفتح الحسابات، والتي ساهمت بالفعل في زيادة حسابات المواطنين المصرفية. ونجحت مصر في تحقيق طفرة ملموسة بمؤشرات الشمول المالى خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية 55 مليون مواطن من إجمالى 70.5 مليون مواطن مستهدف، بحسب وكيل محافظ البنك المركزى المصرى للشمول المالى والاستدامة، شريف لقمان.

تعليق