![]() |
| القاهرة بخلفية الأهرامات |
جدل واسع في مصر حول تقييم نائب رئيس الوزراء لمناخ الاستثمار
أثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى موجة واسعة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والمالية، بعد تقييمات وُصفت بـ"غير المسبوقة" لمناخ الاستثمار، وتحذيرات صريحة بشأن وضع الدين العام، إلى جانب إشارات مهمة بشأن برنامج الطروحات وعلاقة مصر مع صندوق النقد الدولي. الجدل الأكبر جاء من تقييم نائب رئيس الوزراء لمناخ الاستثمار في مصر عند 4 من 10، وهو تقييم اعتبرته الأسواق سلبياً مقارنة بحجم الإصلاحات التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب ما نقلته الإعلامية لميس الحديدي خلال إدارتها لندوة بغرفة التجارة الأميركية بالقاهرة، فإن هذا التقييم لم يكن معزولاً، حيث تباينت آراء المشاركين بين 2 و5 من 10، مع إجماع على أن مصر تمتلك مقومات الوصول إلى مستويات أعلى تتراوح بين 7 و9 نقاط، حال إزالة العقبات وتوسيع دور القطاع الخاص. وهذا التقييم، وإن كان صادماً، يعكس – بحسب مراقبين – قدراً من الواقعية في قراءة التحديات، خاصة فيما يتعلق بتكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، وبيئة الأعمال، وسرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
تصريحات مثيرة للجدل تعيد تقييم المشهد الاقتصادي
في هذا السياق، قالت مراسلة فهيمة زايد، إن السوق المصرية تتابع عن كثب تداعيات هذه التصريحات التي وصفتها بـ"اللافتة"، مشيرة إلى أن حديث نائب رئيس الوزراء تطرق إلى عدة ملفات حيوية على رأسها المراجعة السابعة مع صندوق النقد الدولي، وخطط الحكومة لإدارة دعم الوقود، إلى جانب مناخ الاستثمار ومستويات الدين العام.
وأضافت أن عيسى أكد أن المراجعة السابعة مع الصندوق تسير بشكل جيد، مع تركيز واضح من بعثة الصندوق على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، الذي شهد تأخراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن الحكومة تستهدف طرح نحو 10 شركات حكومية في البورصة خلال العام الجاري، من بينها بنك القاهرة وشركتان تابعتان للقوات المسلحة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وأشارت زايد إلى أن المسؤول المصري تحدث أيضاً عن تسجيل 16 شركة في البورصة حتى الآن، مؤكداً أن الصندوق يولي اهتماماً خاصاً بخفض الإنفاق العام، إلى جانب تفعيل النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي من المنتظر إعلانها قبل نهاية يونيو، لتحدد بشكل أوضح دور الدولة في الاقتصاد والقطاعات التي ستتخارج منها.
الدين العام.. توصيف "مأساوي" وضغوط متصاعدة
التصريحات الأكثر إثارة للانتباه جاءت في توصيف وضع الدين العام، حيث وصفه عيسى بأنه "مأساوي"، موضحاً أن خدمة الدين تلتهم نحو 60% من إيرادات الدولة. وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الوضع هو تمويل المشروعات القومية الكبرى عبر الاقتراض، مشدداً على ضرورة تحسين كفاءة إدارة هذه المشروعات لتوليد عوائد قادرة على دعم سداد الالتزامات.
هذا التوصيف النادر من مسؤول حكومي رفيع يعكس – وفق تقديرات محللين – حجم الضغوط المالية التي تواجهها الدولة، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالمياً، وتحديات العملة، واستمرار الحاجة لجذب تدفقات استثمارية.
سياسات الطاقة والدعم
وفيما يخص ملف الوقود، أكد نائب رئيس الوزراء أنه لا توجد نية لرفع أسعار المحروقات حتى نهاية السنة المالية الحالية في يونيو، معبراً عن أمله في استمرار ذلك حتى نهاية العام، دون التزام رسمي. كما أشار إلى أن الحكومة تدرس التوسع في برامج الدعم النقدي، والتي قد يبدأ تنفيذ بعض آلياتها بنهاية العام، في إطار توجه أوسع لإعادة هيكلة الدعم وتحسين كفاءته.
صندوق النقد وبرنامج الطروحات في الصدارة
تظل العلاقة مع صندوق النقد الدولي محوراً رئيسياً في هذه التصريحات، حيث أكد عيسى أن بعثة الصندوق الموجودة حالياً في مصر تركز بشكل أساسي على:
* تسريع برنامج الطروحات الحكومية
* تعزيز دور القطاع الخاص
* تحقيق تكافؤ الفرص في السوق
* السيطرة على مستويات الدين
تجمع ردود الفعل في السوق بين اتجاهين رئيسيين:
اتجاه يرى التصريحات صادمة وقد تؤثر سلباً على ثقة المستثمرين، خاصة مع استخدام توصيفات حادة مثل "مأساوي". اتجاه آخر يعتبرها خطوة نحو الشفافية، تعكس إدراك الحكومة للتحديات واستعدادها لمعالجتها بوضوح. وفي هذا الإطار، أكدت فهيمة زايد أن الأسواق تنتظر صدور توضيحات أو تعقيبات رسمية من مجلس الوزراء خلال اجتماعاته المقبلة، لاحتواء تداعيات هذه التصريحات وتقديم رؤية أكثر تفصيلاً لخطط الإصلاح.

تعليق