الاثنين، 13 أبريل 2026

KBenj

الفصل والوصال.. رؤيتان من منطقتنا تجاه العالم .

KBenj بتاريخ عدد التعليقات : 0

الفصل والوصال.. رؤيتان من منطقتنا تجاه العالم .
إغلاق مضيق هرمز.. إنسداد لشريان الطاقة العالمي
الفصل والوصال.. رؤيتان من منطقتنا تجاه العالم .

في خِضم الحرب التي تكاد أن تأتي على كل شيء عامر في حواضر منطقتنا، يرد الخبر التالي الصحافة العالمية "دولة الإمارات تحقق المركز السابع في مؤشر الترابط العالمي للعام 2026"، الذي تصدره شركة (DHL) العالمية، بعد جمع وتصنيف وتدقيق عشرات الآلاف من المعلومات والمعطيات الخاصة بأداء مؤسسات الإدارة وأجهزة الحُكم في مختلف الدول في مجال تقديم الخدمات وجذب الشركات العاملة في قطاع سلاسل الإمداد والتجارة والتبادل على مستوى العالم. والتي لا يمكن تحقيقها إلا برؤية استراتيجية لهوية النظم الإدارية والخدمية والبيروقراطية والاقتصادية، وحتى السياسية والإيديولوجية، في هيكل الدولة وأيديولوجيتها العامة. وكل ذلك في وقتٍ تتعرض فيه دولة الإمارات لأقسى وأوسع أنواع الهجمات العسكرية.


"دولة الإمارات تحقق المركز السابع في مؤشر الترابط العالمي


تزامن الحدثين، ومثلهما الكثير من التفاصيل المشابهة، يكشف الستار عن سياقين تاريخيين كانت تسير بهما الدول والمجتمعات والاستراتيجيات الرئيسية في منطقتنا: واحد مبني على مزيج ارتطامي من الإيديولوجيات والخطابات والرؤى التي تسعى لصِدام هذه المنطقة ودولها ومجتمعاتها مع كل العالم الخارجي دوماً، متقصدة قطع أواصر الصلة والتدفق بين هذه المنطقة التي تشكل قلب العالم جغرافياً وتاريخياً، وبين باقي أقاليم العالم. وثمة المسار الذي يعتبر نفسه جزء غير قادر وغير راغب بالانفصام، وإن كان يقر بطيف واسع من القضايا والقيم والخيارات التي قد يختلف وربما قد يزاحم وينافس باقي أجزاء العالم، لكنه في وصال مستدام معه، تعاوني وإيجابي معه.


الحرب الراهنة هي ثمرة مسار طويل من المقدمات والبنى والهياكل والجذور


الحرب الراهنة هي ثمرة مسار طويل من المقدمات والبنى والهياكل والجذور، التي كانت كل واحدة منها شديدة الانفجارية، وبشكل مستدام، منذ تأسسها وحتى نهايتها المحتومة. تلك المشاريع، على اختلاف أنماطها وأماكن بزوغها، لكنها كانت قائمة على قواسم مشتركة واضحة فيما بينها. إذ كان يجمعها أشياء من مثل الاعتقاد بأن الأولوية للإيديولوجيا الخطابية، لا البرامج الموضوعية والشراكات الحيوية مع العالم الخارجي. كذلك كانت تقسم العالم في خطابها وخيالها العام إلى "فسطاتين"، واحد تمثله في ذاتها، وآخر تُصبغ عليه على قيم وتسميات "الشر". وكانت كلها مشاريع قائمة على تمجيد الجيوش ومراكمة الأسلحة وتقديس القوة، في وقت كانت تزدري فيه الدولة والمؤسسات والأرقام والتخطيط الهادئ والمستدام للمشاريع التنموية ومتطلبات تحسين شروط جودة العيش.


هذه المشاريع المتلهفة للقطيعة مع العالم سيرة عامة وتجارب لا تُعد في تاريخ منطقتنا.


لهذه المشاريع المتلهفة للقطيعة مع العالم سيرة عامة وتجارب لا تُعد في تاريخ منطقتنا. فحكايتها بدأت مع انهيار الإمبراطوريات التقليدية القديمة، التي مثلتها الدولة العثمانية بداية القرن العشرين، حيث تشكلت دولنا الأصغر حجماً وأنظمتنا السياسية والإدارية الأكثر حداثة. فتشكلت نزعات سياسية مثل "جماعة الإخوان المسلمين"، التي عاندت ورفضت مثل هذا المسار التاريخي التحديثي، وشيّدت رؤيتها الكلية ومنظومتها الإيديولوجية على "أوهام" إمكانية استرداد "المجد التليد"، ومن ذلك الجوهر المتخيل أفرزت كامل ترسانة خطابها السياسي، الذي كان مصبوغاً بكل سمات الانفجارية والقطيعة مع العالم الخارجي، لأن هذه الأدوات كانت شرطاً لما كانت تتقصده، ولو وهماً، أي استعادة ما كانت تعتبره "أمجاد الماضي". الذي لا يمكن له أن يكون إلا بالتضاد مع باقي أقاليم العالم.


 استخدام الدين لأغراض سياسية.. السُنية والشيعية على حد سواء


طابقت حركات وتنظيمات سياسية مثل التجارب القومية المطلقة والتنظيمات اليسارية الثورية ومثلها التي استخدمت الدين لأغراض سياسية، السُنية والشيعية على حد سواء، هذا المسار الاعتقادي، وشيدت منه طبقات متراكمة من الأدب السياسي والمقولات الخطابية والإجراءات التنفيذية، كان كلها ذات بنية تتوخى القطيعة العالم الأوسع، بل وتعاديه جذرياً، بالذات حين حكمت بلدناً كانت قابلة لأن تكون عامرة بالحياة، مستغلة على الدوام ذاك التطلع الطفولي لدى "عامة الناس"، المتلهفين لما يعتبرونه "المجد».


ما يكشف عوز مجموع هذه التجارب لأية قيمة مضافة، هو خلوها التام من أي "إرث إيجابي". فلو مارسنا تحقباً مستداماً لتجارب الأحزاب القومية الاطلاقية في البلدان التي حكمتها، ومثلها البلدان المحكومة باليساري الثوري أو الإسلام السياسي، لما وجدنا إلا مُدناً وحواضر على شاكلة أطلال ليس إلا، مجتمعات فقيرة، ودماراً هائلاً في كل البنى، الإنسانية والاقتصادية والتعليمية والصحية. ولو قارنا أحوال تلك البلدان بعد الحكم المستدام لهذه الإيديولوجيات القطعية عليها، مع ما كانت عليه من قبل، لاكتشفنا فداحة الخراب الذي فعلته، المتأتي بكله من ذاك الجذر الإيديولوجي والرؤيوي الأولي، أي القطيعة والصِدام مع العالم.


تجارب نادرة في التاريخ والحاضر في منطقتنا ركنت للمعايير الدولية الحديثة


على العكس منها كلها، ثمة تجارب نادرة في تاريخ وحاضر منطقتنا، ركنت إلى ذاك المزيج الأدوات والمعايير الدولية الحديثة، برامج منظمة وأرقام دقيقة ومؤسسات ذات هويات بيروقراطية وفضاءات مفتوحة للوصال مع الخارج وازدراء مستدام لخلط العقائد الذاتية بالشأن العام وفصل تام بين الدين والإيديولوجيات كخيارات عقائدية، ذاتية المجال والاستخدام، وبين هياكل ومؤسسات وأجهزة الدولة، التي ليس لها إلا أن تكون للجميع بنفس المسافة والأداة، لأمة مواطنيها، تفتح لهم أبواب العالم، لا أن تحاصرهم.


 خلق فضاءات من التنمية الإنسانية المستدامة والعيش المشترك


هذه النماذج أفرزت أرثاً يُمكن تلمسه وعيشه بشكل مستدام، ويُستحال أن يُبدد بسهولة، فمدن مثل بيروت وأربيل ودبي وأبو ظبي، ومثلها كل مدينة عامرة أخرى، بكل هوياتها وقدراتها على خلق فضاءات من التنمية الإنسانية المستدامة والعيش المشترك ومستويات التعليم ومكافحة التطرف، لم تكن مجرد تجارب بيروقراطية أو إدارية، بل كانت نتيجة لإيديولوجيات وصالية مع باقي العالم، حواره ومنافسته وشراكته ومزاحمته، لكن أبداً دون تفكير بالقطيعة معه.


لأجل ذلك، ليس غريباً أن تكون الحواضر الأكثر تعرضاً لحملات القصف والتهديد بالمحق والتدمير، بالذات من قِبل معظم وأكثر التيارات السياسية والإيديولوجية راديكالية، وما يجري في تفاصيل يوميات الحرب الراهنة أكبر دليل على ذلك، فهذه النماذج التي كانت الأكثر طلباً وتطلعاً ومحاولة لمنع الحرب، تصبح أكثر ضحايا

 الفصل والوصال.. رؤيتان من منطقتنا تجاه العالم .
تقييمات المشاركة : الفصل والوصال.. رؤيتان من منطقتنا تجاه العالم . 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق