![]() |
| ( سيارات في أحد الموانئ المصرية) |
حتى 400 ألف جنيه.. قفزة قياسية في "الأوفر برايس" على السيارات في مصر
شهدت سوق السيارات المصرية خلال الأيام الماضية تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة" الأوفر برايس"، لتشمل عدداً كبيراً من الطرازات والفئات وسط حالة من الارتباك وعدم اليقين التي تسيطر على السوق.
واتسعت الفجوة بين الأسعار الرسمية وسعر البيع الفعلي إلى مستويات قياسية، حيث تراوحت بين 40 و100 ألف جنيه في الطرازات الاقتصادية، وصولاً إلى ما بين 150 و400 ألف جنيه في الفئات الأعلى، وفقاً لتجار ومسؤولين بشعبة السيارات .
"الأوفر برايس" هي مبالغ إضافية يفرضها بعض الموزعين والتجار فوق السعر الرسمي، مقابل تسليم السيارة بشكل فوري، بدلاً من الانتظار ضمن قوائم الحجز لدى الوكلاء، والتي قد تمتد لفترات طويلة وتشهد خلالها الأسعار تغييرات متكررة.
وعزا المسؤولون التصاعد السريع في "أوفر برايس" السيارات حالياً إلى عدة عوامل، أبرزها وقف أغلب الوكلاء لعمليات الحجز المباشر وقصرها على الموزعين والتجار، بجانب الارتفاع المستمر في أسعار الدولار وزيادة تكاليف الشحن المدفوعة بتداعيات حرب إيران وما فرضته من توترات جيوسياسية في المنطقة .
التحوط يقود موجة الارتفاع
قال رئيس رابطة مصنعي السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، إن السوق تشهد حالة من الارتباك، مدفوعة بمخاوف الوكلاء من استمرار التوترات الجيوسياسية ، بما قد يؤثر على قدرتهم على استيراد سيارات جديدة. وأضاف أبو المجد أن الارتفاع السريع في "الأوفر برايس" يرجع إلى قيام بعض الشركات بتعديل أسعارها أكثر من مرة خلال فترة قصيرة، مؤكداً أنه لا يوجد سقف واضح للزيادات في ظل استمرار الحرب وارتفاع سعر صرف الدولار. "الأسعار الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية للسيارات، بل تمثل نوعاً من التحوط لمخاطر مستقبلية تتعلق بصعوبة الاستيراد ونقص المعروض"، بحسب أبو المجد.
السيارات الاقتصادية
وأشار إلى أن جميع فئات السيارات تأثرت، مع تباين نسب "الأوفر برايس" وفقاً لطبيعة كل فئة، لافتاً إلى أن السيارات الاقتصادية هي الأكثر تضرراً، في حين يتحمل عملاء السيارات الفارهة زيادات قد تتجاوز 300 و400 ألف جنيه دون نفس التأثير.
"بعض الطرازات، خاصة الأعلى طلباً، سجلت زيادات كبيرة في الأوفر برايس، حيث وصلت في بعض سيارات علامة جيتور على سبيل المثال إلى نحو 250 ألف جنيه، فيما تجاوزت الزيادة في طرازات أخرى 350 ألف جنيه، وقد تصل في السيارات الأعلى سعراً إلى نحو 400 ألف جنيه"، بحسب أبو المجد. وتوقع استمرار تداعيات الأزمة حتى بعد انتهائها، مشيراً إلى أن السوق قد يحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر لاستعادة توازنه.
زيادات أسعار "مصطنعة"
ومن جانبه قال عضو الشعبة العامة للسيارات منتصر زيتون، إن الزيادات في أسعار السيارات والأوفر برايس يستهدف التحوط ولا يعبر عن نقص حقيقي في المعروض، حيث أن عمليات الاستيراد تتم بشكل طبيعى والدفعات تصل للمستوردين بانتظام دون تأخيرات أو قيود جديدة.
وأوضح زيتون أن الزيادات تتوزع بين رفع رسمي من الوكلاء يتراوح بين 35 و150 ألف جنيه، يليه فرض "أوفر برايس" من الموزعين يتراوح بين 150 و250 ألف جنيه، ما يؤدي إلى تضخم السعر النهائي بشكل غير مبرر. وأضاف أن التاجر هو الطرف الأكثر تضرراً، إذ يتحمل تكلفة الأوفر برايس دون ضمان تعويضه في حال تراجع الأسعار لاحقاً، وهو ما يعرّضه لخسائر مباشرة، بجانب تراجع المبيعات لارتفاع الأسعار.
"بعض الزيادات ترتبط بتنسيق بين الموزعين، ما يخلق ضغوطاً سعرية "مصطنعة"، والسيارات المجمعة محلياً لم تكن بمنأى عن الأزمة، حيث سجلت زيادات مماثلة رغم وجود مكون محلي في الإنتاج"، بحسب زيتون. وانتقد زيتون عدم تدخل بعض الوكلاء لضبط السوق، معتبراً أن ترك حرية التسعير للموزعين يمهد لمزيد من رفع الأسعار الرسمية لاحقاً.
ضغوط الدولار وتكاليف الشحن
وبدوره، قال أمين عام رابطة مصنعي السيارات في مصر ورئيس شركة جينباي رويال إيجيبت، خالد سعد، إن تصاعد "الأوفر برايس" بسوق السيارات المصرية ليس مفاجئاً، بل نتيجة مباشرة لتشابك عدة عوامل اقتصادية ولوجستية، مؤكداً أن استمرار الأزمة الحالية يعني غياب سقف واضح للأسعار. وأوضح أن نقص بعض الطرازات السيارات يعد العامل الرئيسي في تفاقم الظاهرة، خاصة مع مخاوف صعوبات الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية حال تفاقم التداعيات.
وبحسب سعد فإن هناك أسباباً جوهرية أخرى ساهمت في ارتفاع الأسعار أبرزها، التحديات التي تواجه حركة الشحن العالمية، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الوقود أو اضطرابات سلاسل الإمداد، فضلا ًعن تراجع بعض شركات الشحن عن العمل في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين.
"الضغط الأكبر في السوق يتركز على السيارات الاقتصادية، التي تمثل نحو 70% من حجم الطلب في مصر، والزيادات السعرية تؤثر بشكل أكبر على هذه الفئة مقارنة بالسيارات الفارهة، حيث يكون الفارق السعري أكثر تأثيراً على القدرة الشرائية للمستهلك" وفقاً لسعد.
وأكد أن بعض الشركات اضطرت بالفعل إلى إيقاف الحجز مؤقتاً نتيجة نقص الكميات المتاحة، بينما قامت شركات أخرى بإعلان زيادات جديدة في الأسعار، موضحاً أن البيع ما زال مستمراً في حال توافر السيارات، لكن المشكلة الأساسية تظل في محدودية المعروض.
تحركات متباينة
وشهدت أسعار السيارات في مصر تحركات متباينة، حيث أقر عدد من الوكلاء زيادات متفاوتة وفقاً لكل فئة، في حين اكتفت شركات أخرى بإلغاء الخصومات والعروض وبرامج "الكاش باك" على بعض الطرازات. وأعلنت مجموعة جي بي أوتو عن رفع أسعار عدد من طرازات "هيونداي" و"شيري" و"شانجان" و"ديبال" و"Li Auto" مرتين خلال شهر مارس الجاري، بزيادات تراوحت بين 20 و140 ألف جنيه.
كما رفعت شركة المنصور للسيارات أسعار سيارات MG المجمعة محلياً، والتي تضم 10 طرازات، بزيادات تتراوح بين 60 و100 ألف جنيه. بينما أعلنت شركة نيسان مصر إلغاء العروض الترويجية على طراز نيسان صني 2026، والتي كانت تتراوح بين 35 و55 ألف جنيه لبعض الفئات المطروحة في السوق المحلية.

تعليق