
ناقلة غاز طبيعي مسال
واردات مصر من الغاز والمازوت ارتفعت 25% في الـ5 أشهر الأولى من العام

أكد النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب المصري، أن أزمة الغاز الطبيعي في مصر ترتبط بالأساس بتراجع النشاط الاستكشافي وتأخر تنمية الحقول المكتشفة، مشيرًا إلى أن هذه الأزمة ليست جديدة، بل تمثل نمطًا متكررًا عرفته البلاد خلال العقود الماضية فيما يُعرف بـ"دورات العجز والفائض" في إنتاج الغاز.
وأوضح فؤاد أن مصر شهدت عدة مراحل من العجز والفائض على مدار آخر عقدين، لافتاً إلى أن توافر العملة الأجنبية وسداد مستحقات الشركاء الأجانب كانا دائمًا عاملين مؤثرين في استمرار عمليات الاستكشاف والتنمية. وأشار إلى أن ما يتم الإعلان عنه حالياً من اكتشافات أو قرارات استثمارية لا يتحول مباشرة إلى إنتاج فعلي، موضحاً أن تطوير الحقول يحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً قبل بدء ضخ الغاز إلى الشبكة القومية.
وأضاف أن عددًا من الحقول التي يجري الحديث عنها حالياً، مثل "نرجس" و"دينيس ويست"، ليست اكتشافات جديدة بالمعنى المتداول لدى الرأي العام، وإنما حقول جرى تقييم احتياطياتها منذ سنوات، إلا أن قرارات الاستثمار فيها تأخرت بسبب مستحقات الشركات والشركاء. وكشف فؤاد أن مصر تمتلك رصيداً من الحقول غير المطورة أو المؤجلة تنميتها، تقدر احتياطياتها بما يتراوح بين 20 و25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، مؤكدًا أن الإسراع في تطوير هذه الحقول يمثل الحل الأكثر فاعلية لمعالجة أزمة الإمدادات.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب الإقليمية على سوق الطاقة، أوضح أن تكلفة واردات الغاز والمازوت شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، نتيجة زيادة أسعار الغاز المسال عالميًا، وهو ما انعكس على تكلفة إنتاج الكهرباء ومتوسط تكلفة الطاقة في السوق المصرية. ولفت إلى ان واردات مصر من الغاز والمازوت ارتفعت بقيمة تجاوزت 155 مليار دولار خلال الـ5 أشهر الأولى من العام الحالي، بزيادة 25% عن الفترة المماثلة من العام السابق.
وأشار إلى أن سعر المليون وحدة حرارية ارتفع من متوسط يقارب 12 دولاراً إلى نحو 22 دولاراً لبعض الشحنات، ما يمثل ضغطاً كبيراً على فاتورة الطاقة، مؤكدًا أن متوسط تكلفة مزيج الطاقة في مصر مرشح للارتفاع مقارنة بالسنوات السابقة. وشدد فؤاد على أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة في المدى القصير محدودة، وأن الأولوية يجب أن تتركز على تسريع تنمية الحقول المكتشفة وإدخالها إلى الإنتاج، معتبراً أن استمرار تأجيل عمليات التطوير لم يعد مبرراً في ظل احتياجات السوق المحلية.
وتوقع فؤاد أن يستمر تراجع الإنتاج المحلي خلال عام 2026 وجزء كبير من عام 2027، مشيراً إلى أن نتائج أي قرارات استثمارية جديدة لن تظهر بشكل ملموس قبل مرور ما لا يقل عن 18 شهراً، بينما ستظل الدولة مطالبة بإدارة ملف الإمدادات وتنويع مصادر الطاقة خلال هذه الفترة الانتقالية.
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت عن سداد 440 مليون دولار باقي متأخرات الشركاء الأجانب بحلول 10 يونيو الحالي، حيث صرح سابقا وزير البترول المصري كريم بدوي بأنه سيتم تسوية كامل مستحقات الشركاء الأجانب، والوصول إلى "صفر مستحقات" بحلول 10 يونيو الحالي وذلك من مستوى 6.1 مليار دولار في يونيو من عام 2024.
وأشار الوزير إلى أن خفض المستحقات والانتظام فى السداد حفز العديد من الشركاء على ضخ المزيد من الاستثمارات اللازمة لزيادة حجم الإنتاج كما عزز من الثقة. وفي قطاع الغاز، أشار بدوي إلى أن قبرص قد وافقت على خطة تطوير وإنتاج حقل "كرونوس"، والبدء فى تصدير أولى شحنات الغاز الطبيعي إلى الأسواق الاوروبية عبر مصر بحلول عام 2028، وهو ما يعزز مكانتها كمركز اقليمي رئيسى لتجارة وتداول الغاز الطبيعي فى شرق المتوسط.

تعليق