مزارع ومنازل على ضفاف نهر النيل في مصر في صورة تعود لعام 2019 (نقلاً عن وكالة "رويترز")
حساسات ذكية وشحن للخزانات.. حلول جديدة لمواجهة أزمة المياه بمصر
بطريقة غير تقليدية تواصل مصر مواجهة تداعيات نقص المياه، حيث أعلن وزير الموارد المائية والري هاني سويلم عن استراتيجية شاملة تتبناها الدولة المصرية لمواجهة تحديات "الفقر المائي"، ترتكز على محورين متوازيين: الأول يتبنى التكنولوجيا الرقمية والتحلية، والثاني يطبق القانون بحزم لحماية شريان الحياة من التعديات.
وكشف الوزير، خلال احتفالية "اليوم العالمي للمياه"، اليوم الأحد، عن توجه الوزارة بقوة نحو "التحول الرقمي" عبر إدخال تقنيات مراقبة ذكية تعتمد على حساسات تعمل بالطاقة الشمسية لقياس مناسيب وتصرفات المياه في الترع والمصارف لحظياً، وهو ما يمنح صانع القرار قدرة فائقة على إدارة الموارد المائية بدقة وكفاءة غير مسبوقة.
وفي نقلة نوعية، كشف سويلم عن وضع مسار علمي للتحول إلى "الجيل الثاني" من منظومة الري، مؤكداً انتهاء الوزارة من تحديد 48 مشروعاً رئيسياً تستهدف تطوير إدارة المياه وتطوير المساقي بالتعاون مع الروابط الزراعية، بما يضمن وصول المياه إلى الحقول بأعلى كفاءة وأقل هدر.
وأرسل الوزير رسالة شديدة اللهجة للمخالفين، مؤكداً رصد 70 ألف تعدٍ على مجرى نهر النيل، ومشدداً على أن الوزارة، بدعم كامل من القيادة السياسية، ستتحرك لإزالة كافة هذه المخالفات "بكل حزم" لإنهاء الاختناقات التي تعوق حركة المياه. ويأتي ذلك في ظل تعثر ملف سد النهضة الذي مازال يثير خلافاً بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، حيث تتمسك القاهرة بموقف ثابت مفاده أن نهر النيل هو "قضية وجودية" لا تقبل المساومة.
وعلى صعيد استدامة الأراضي المستصلحة، أشار الوزير إلى مشروع طموح لإعادة "شحن الخزان الجوفي" بالتعاون مع القطاع الخاص، لتعويض الاستنزاف المائي الناتج عن الاستخدام المكثف، مما يحمي الاستثمارات الزراعية الكبرى ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.
وتشمل ملامح الاستراتيجية الجديدة اللجوء لحساسات ذكية لقياس المياه بالطاقة الشمسية، وإزالة 70 ألف مخالفة وتعدٍ على نهر النيل، وإعادة شحن المياه الجوفية، وتفعيل روابط مستخدمي المياه، وإطلاق 48 مشروعاً ضمن الجيل الثاني لمنظومة الري.
وتواجه مصر نقصاً شديداً في المياه، حيث كشف وزير الري في تصريحات سابقة أن الطلب السنوي لمصر على المياه يبلغ 88.5 مليار متر مكعب، بينما لا تتجاوز المصادر المتجددة للمياه 63.3 مليار متر مكعب، منها 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل، موضحاً أن مصر نجحت في سد الفجوة عبر إعادة استخدام 23.2 مليار متر مكعب سنوياً، رغم تراجع نصيب الفرد إلى 500 متر مكعب سنوياً بفعل الزيادة السكانية، وهو نصف "خط الفقر المائي" عالمياً.

تعليق