![]() |
مريم شوقي (من حسابها على وسائل التواصل الإجتماعي)
جديد "فتاة الأوتوبيس" في مصر.. تهديدات بالقتل وشتائم
رغم مرور أيام على تفجر قصة الشابة المصرية مريم شوقي بعد تصويرها لشاب اتهمته بالتحرش بها في فيديو نشرته على حسابها في إنستغرام وتيك توك، إلا أن القضية لا تزال تتفاعل.
ففي الأيام الماضية، نشرت مريم، وهي ممثلة في العشرينات من العمر، فيديو يُظهر شابا على متن حافلة مزدحمة في القاهرة، تتهمه بملاحقتها والتحرش بها مرات عدة قرب مكان عملها. وقالت الشابة التي أطلق عليها لقب "فتاة الأوتوبيس" في مقطع نشرته على تيك توك "هذه المرة مشى خلفي وركب الأوتوبيس، بعدما أنهيت عملي ... وهو يتطاول عليّ".
لماذا يستمر التحرش؟
وحاولت الفتاة جعل ركاب الحافلة يتدخلون، لكنها وجدت نفسها وحيدة في هذا الموقف، إذ أظهر الفيديو الذي نشرته رجالا في مؤخرة الحافلة ينظرون إليها ببرود ومنهم من كان يبتسم. فيما كان الشاب يسخر من شكلها ويشتمها، وينتقد ملابسها واقترب منها مرة على الأقل بشكل يوحي بالتهديد حين كانت تصوره. بينما لم يتدخل أحد من ركاب الحافلة، بل دافعوا عن الشاب، ونهرها رجل يمسك مسبحة طالبا منها أن تجلس ساكتة، بينما كان آخرون يهدّئون الشاب بلطف من دون أي دفاع عنها، ما أعاد الجدل حول تعامل المجتمع مع ضحايا التحرش الجنسي في مصر.
تهديدات بالقتل
إلا أن القصة لم تنته هنا، فبعد انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، تلقت الشابة بعض الدعم، لكنه سرعان ما تبدد في بحر الإساءات والتهديدات. وساهمت بعض الشخصيات في تأجيح ردود الفعل السلبية، على غرار المغني الشعبي حسن شاكوش الذي برر ما جرى بأنها تضع حلقا في شفتها، وقال "تضع أشياء في فمها، ثم تقولون إن الشاب تحرّش بها.. واضح أنها هي من تريد ذلك".
![]() |
مريم شوقي |
نفي الاتهامات
إلى ذلك، تحرّكت السلطات المصرية وأوقفت الشاب الذي قالت وزارة الداخلية أول أمس إنها تمكنت من تحديد هويته بفضل الفيديو. إلا أنها أشارت إلى أنه نفى عند مواجهته بالفيديو تهمة التحرش، كما نفى معرفته بالشابة من قبل. فأطلق سراحه بكفالة، قبل أن يعاد توقيفه في قضية سابقة تتعلق بقرض غير مسدد. في حين طلب محاميه علي فايز عرض الشابة على الطب النفسي، واتهمها بتشويه سمعة مصر. وقال فايز في منشور على موقع فيسوك "بتصوير الفيديو وبالواقع، أظهرت مريم شوقي للعالم كلّه أن مصر فيها متحرشون، وأن رجال مصر يدافعون عن التحرش أو يسكتون".
"مشكلة منهجية"
من جهتها، رأت الناشطة الحقوقية المصرية نادين أشرف أن هذه القضية كشفت قبل كل شيء عن "مشكلة بنيوية متأصلة" في القوانين والنظم. وقالت لوكالة فرانس برس إن "هذه الحوادث لا تؤخذ أبدا على محمل الجد"، ويُلقى اللوم فيها على النساء وعلى ملابسهن. كما أضافت "إن كانت المرأة محجبة يقولون ملابسها ضيقة، وإن كانت غير محجبة ينظرون لشعرها، حتى وإن كانت مُنقّبة سيقولون إنها تضع مساحيق تجميل، هناك دائما ذريعة ما". فيما أعادت هذه القضية فتح نقاش كبير في مصر حول التحرش والعنف ضد النساء.
التحرش (تعبيرية )
أرقام صادمة
يشار إلى أنه في العام 2013، أظهرت دراسة للأمم المتحدة أن 99,3 % من المصريات أبلغن عن تعرضهن للتحرش، وأن أكثر من 80 % قلن إنهنّ يتعرّضن لمضايقات متواصلة في وسائل النقل العام. وفي العام نفسه شهدت القاهرة احتجاجات واسعة ضد التحرش والعنف الجنسي. في حين أقرت السلطات في 2014، قانونا يُجرّم التحرش في الشوارع، إلا أن تطبيقه ليس منتظما، ولم تُنشر أرقام رسمية عن عدد من أدينوا به.
وتصاعد القلق حول هذه المسألة بعد حوادث صادمة شهدتها مصر، من بينها مقتل الطالبة الجامعية نيرة أشرف عام 2022 طعنا على يد شاب رفضت الارتباط به. وقد حُكم على الشاب بالإعدام ونُفّذ فيه الحكم، لكن مواقع التواصل غصّت حينها بتعليقات متعاطفة معه، وأخرى تلقي باللوم على القتيلة في ما جرى.



تعليق