الخميس، 5 مارس 2026

KBenj

مصر.. سوميد يتحول إلى محور عالمي والإمارات تحول الفجيرة لبوابة نفطية خارج هرمز

KBenj بتاريخ عدد التعليقات : 0

مصر.. سوميد يتحول إلى محور عالمي  والإمارات تحول الفجيرة لبوابة نفطية خارج هرمز                                                          مضيق هرمز (تعبيرية)

بدائل خليجية لمضيق هرمز.. وحديث عن تدخل مصري!


مع كل تصعيد في الخليج، يعود سؤال الطاقة الأكبر إلى الواجهة: هل تستطيع المنطقة تصدير النفط والغاز دون المرور عبر عنق الزجاجة العالمي – مضيق هرمز؟ والمضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، ليس له بديل بحري فعلي، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه صدمة فورية للأسواق العالمية.


لكن خلف الصورة التقليدية، هناك شبكة من خطوط الأنابيب – بعضها عملاق، وبعضها ناشئ – تحاول دول الخليج من خلالها بناء "طرق التفافية" تحافظ على استمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، سواء كبدائل مباشرة للمضيق أو كمسارات تعويضية تقلل زمن وتعقيدات النقل.


هذا التقرير يقدم تحليلاً شاملاً لأبرز هذه الخطوط وقدراتها وحدودها.


أولاً: السعودية.. عملاق الربط بين الخليج والبحر الأحمر

خط شرق–غرب: شريان لـ7 ملايين برميل يومياً


يُعد خط "شرق-غرب" الذي يمر داخل الأراضي السعودية أقوى مسار بري بديل لتجاوز مضيق هرمز. ينقل الخط النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بسعة تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً – وهي أعلى قدرة تحول دون المرور بهرمز في المنطقة.


أصبح الخط خلال السنوات الأخيرة عنصراً محورياً، خصوصاً بعد أن اضطرت السعودية في عدة مناسبات لتحويل صادراتها من الخليج إلى البحر الأحمر بسبب التوترات في مضيق باب المندب أو في هرمز. ومع اشتداد الصراع الإقليمي مؤخراً، وصل الأمر إلى نقل شحنات لعملاء آسيويين عبر ينبع بدلاً من مرافئ الخليج، قبل أن يُستخدم خط سوميد المصري كامتداد للتصدير نحو أوروبا.


ثانياً: الإمارات.. عندما يتحول الفجيرة إلى بوابة نفطية خارج هرمز

خط "حبشان–الفجيرة": 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً خارج نطاق الخطر


يمتد خط "ADCOP" من حقول حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب، خارج المضيق تماماً، بسعة بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً. تكمن أهميته في أنه يفصل الإمارات تماماً عن المخاطر الجيوسياسية للمضيق، وقد لعب بالفعل دور "ممتص صدمات" خلال توترات 2025 وفق تقارير اقتصادية أشارت إلى أنه ساهم في استقرار الإمدادات الإماراتية حين تأثرت ممرات الخليج.


توسعة طريق الفجيرة: خط "جبل الظنة – الفجيرة" قيد الإنشاء


تعمل أدنوك على إنشاء خط جديد بسعة 1.5 مليون برميل يومياً يربط جبل الظنة بالفجيرة باستثمارات 3 مليارات دولار وبطول 300 كيلومتر، على أن يبدأ العمل به في 2027، ما يجعل الإمارات قادرة على تصدير أكثر من نصف إنتاجها دون المرور بهرمز. الخط يمكنه أيضاً جمع النفط المنتج من خارج الدولة وتوجيهه عبر الأنابيب إلى ميناء الفجيرة.


ثالثاً: مصر.. سوميد يتحول إلى محور عالمي في ظل الإغلاقات البحرية

خط سوميد: 2.5–2.8 مليون برميل يومياً من البحر الأحمر إلى المتوسط


يوم الثلاثاء، أكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، قدرة بلاده على تسهيل نقل النفط الخام عبر خط أنابيب "سوميد" من البحر الأحمر وصولاً إلى البحر المتوسط ويمتد خط سوميد من عين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على المتوسط، ليكون مساراً برياً يكمل عمليات النقل لصادرات الخليج عبر البحر الأحمر إلى أوروبا. تبلغ السعة الحالية للخط تبلغ ما بين 2.5 و2.8 مليون برميل يومياً وفق بيانات وزارة البترول المصرية وتقارير دولية.


مع اشتداد التوترات في المنطقة وتهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، أعلنت مصر استعدادها لاستقبال النفط القادم من ميناء ينبع السعودي وتحويله عبر سوميد إلى المتوسط، في خطوة لتعزيز أمن الإمدادات الأوروبية. وفي سيناريو الإغلاق الكامل، يمكن للسعودية الاعتماد على الجمع بين خط شرق-غرب، وخط سوميد لنقل نحو 6.8 مليون برميل يومياً إلى أوروبا والأسواق المتوسطية.


رابعاً: إيران.. بديل محدود بمشكلات واقعية

خط "غوره – جاسك": 300 ألف برميل يومياً فقط


يمكن هذا الخط إيران من تصدير النفط إلى خليج عمان مباشرة، بعيداً عن هرمز، بطاقة تشغيلية تبلغ حوالي 300 ألف برميل يومياً فقط قبل أن يتعرض لتعثرات تشغيلية وسياسية أدت إلى توقفه بعد سبتمبر 2024. رغم أهميته الاستراتيجية نظرياً، إلا أنه لا يمثل ثقلاً فعلياً في أي سيناريو بديل عن المضيق.


خامساً: خطوط الغاز.. الحلقة الأضعف في بدائل هرمز


إلى اليوم، لا توجد خطوط غاز إقليمية قادرة على نقل صادرات الغاز القطري أو الإماراتي بعيداً عن المضيق. فقطر وحدها تصدر 93% من غازها الطبيعي المسال عبر هرمز، ما يجعل الغاز الخليجي بالكامل عملياً رهينة لهذا المضيق.


إلى أي مدى تعوض الأنابيب إغلاق هرمز؟


القدرات الإجمالية لخطوط الأنابيب في الخليج ومصر والإمارات لا تتجاوز 3.5 إلى 5.5 مليون برميل يومياً في أفضل الظروف – مقارنة ب20 مليون برميل يومياً تمر عبر المضيق يومياً.


وهذا يعني:

* البدائل لن تغطي سوى ربع الإمدادات القصوى التي تمر عبر هرمز.

* الإمارات والسعودية الأكثر قدرة على المناورة بفضل خطوط الفجيرة وشرق–غرب وسوميد.

* لا توجد بدائل للغاز القطري حتى الآن.


وبحسب الخبراء، فإن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل بسبب اضطرابات الإمداد الحالية. وقد تتضاعف الأسعار في المستقبل حسب طول مدة الصراع. رغم توسع شبكة الأنابيب الإقليمية خلال العقد الماضي، تبقى المنطقة بعيدة عن امتلاك قدرة حقيقية على تجاوز مضيق هرمز بالكامل.


لكن التطور اللافت هو أن الخليج – خاصة السعودية والإمارات – بات يمتلك خط دفاع أول يقلل من شدة الصدمة في حال تعطلت الملاحة. ومع استمرار المشاريع الجديدة مثل توسعة خطوط الإمارات، وتحديث مسار سوميد، قد نشهد خلال السنوات المقبلة بنية تحتية أكثر قدرة على امتصاص الأزمات، لكنها ستظل مكملة لا بديلة عن واحد من أهم شرايين الطاقة على الكوكب.

مصر.. سوميد يتحول إلى محور عالمي  والإمارات تحول الفجيرة لبوابة نفطية خارج هرمز
تقييمات المشاركة : مصر.. سوميد يتحول إلى محور عالمي والإمارات تحول الفجيرة لبوابة نفطية خارج هرمز 9 على 10 مرتكز على 10 ratings. 9 تقييمات القراء.

مواضيع قد تهمك

تعليق