
( مصرترفع أسعار الغاز للمصانع)
مصر تدرس زيادة أسعار الغاز للمصانع بحد أدنى دولار للمليون وحدة حرارية
تدرس وزارة البترول المصرية، إعادة هيكلة أسعار الغاز الطبيعي الموجه للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة وزيادتها بمتوسط دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وفق مصادر. وقالت المصادر إن بعض الصناعات سترتبط بتسعير للغاز حده الأدنى 5.5 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، ضمن سياسة تتبناها الحكومة لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة، في ظل تقلبات وتغيرات السوق العالمية، وسعي مصر إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الصناعية وضمان كفاءة استخدام الطاقة.
وأكدت أن وزارة البترول المصرية تتعامل مع شركات المناطق الحرة - التي تصدر منتجاتها للخارج- بمعادلة سعرية للغاز تُحدد بناءً على حجم صادرات الشركات وخاصة الأسمدة وأسعار بيع منتجاتها عالمياً، ما يعني اختلاف تسعير الغاز بين المصانع الموجهة للتصدير وتلك التي تُلبي احتياجات السوق المحلية.
محددات سعر الغاز
وأشارت إلى أن الحكومة تتجه لتطبيق زيادات تدريجية على أسعار الغاز للقطاعات الصناعية خلال السنوات المقبلة، للوصول إلى السعر العادل، استناداً إلى عدة عوامل، من بينها تكلفة استيراد الغاز المسال، وأعباء استئجار سفن التغييز، إلى جانب سعر شراء حصة الشريك الأجنبي من الإنتاج المحلي.
وأضافت أن هذه المحددات ستشكل إطاراً دورياً لتسعير الغاز، بدلًا من الآلية السابقة التي كانت تعتمد على قرارات غير منتظمة، لافتاً إلى أن مشروعات المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية تسدد قيمة استهلاكها بالدولار. وقالت إن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" تتولى حالياً استيراد كميات مضاعفة من شحنات الغاز المسال لضمان استقرار الإمدادات للمصانع ومحطات الكهرباء قبل صيف 2026.
لفتت إلى أن المصانع المصرية تحصل على كميات من الغاز تتراوح بين 1.7 و 2 مليار قدم مكعبة يومياً، وهي كميات تفي باحتياجاتها من الغاز، إذ يجري تدبير جزء منها عبر الإنتاج المحلي وباقي الاحتياجات تستوردها الحكومة. وتابعت أن الوزارة تُنسق مع القطاع الصناعي بشأن كميات التوريد الشهرية اللازمة للعمليات التشغيلية ولإنتاجية، وذلك لتجنب حدوث أية تراجعات على مستوى احتياجات المصانع خاصة خلال أوقات ذروة الاستهلاك.
غاز الأسمدة ومصانع المناطق الحرة
وأوضح مصدر مسؤول بإحدى شركات الأسمدة المصرية، أن قطاع الأسمدة يتصدر القطاعات المستهدفة بمراجعة تعريفة الغاز، نظراً لارتفاع أسعار اليوريا عالميًا من متوسط 450 و480 دولاراً للطن إلى متوسط 750 دولاراً، تأثراً باندلاع الحرب العسكرية بين أميركا وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى.
وأوضح المصدر أن مصانع الأسمدة المصرية التي تعمل بنظام المناطق الحرة، وبالتالي تحديد سعر الغاز للمصانع يتم بناء المعادلة السعرية للغاز التي تعتمد طردياً على أسعار بيع الأسمدة في السوق العالمية والتي شهدت قفزات سعرية مؤخرًا تجاوزت 60% عن أسعار بداية العام، ما يدعم توجه الحكومة لربط سعر الغاز بالعوائد التصديرية.
لفت إلى أن مصانع الأسمدة المصرية تُصدر حالياًُ كميات كبيرة من إنتاجها للسوق العالمية عبر موانئ البحر المتوسط، موضحاً أن الهند خاطبت عدد من المصانع لاستيراد جانب من إنتاجها بداية من شهر أبريل في توقيت تُعاني فيه السوق العالمية من شحة في المعروض وارتفاع الطلب، عقب توقف بعض دول الخليج عن التصدير تأثراً بغلق مضيق هرمز، ومن ثم فإن فرص زيادة صادرات المصانع المصرية تبقى الأوفر حظًا خلال الربع الثاني من 2026.
تابع أن مصانع الأسمدة والبتروكيماويات تشكل ما بين 35% و40% من إجمالي استهلاك القطاع الصناعي من الغاز، حيث يمثل الغاز نحو 85% من تكلفة إنتاج هذا القطاع. وذكر أحد المصادر أن إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يبلغ حالياً 4.2 مليار قدم مكعبة يوميا وهي كميات تسد حوالي 60% من احتياجات السوق المحلية من الغاز، وتسعى "إيجاس" إلى تكثيف برامج وخطط البحث والاستكشاف في محاولة لزيادة حجم إنتاج الغاز والوصول إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا في 2027.
تثبيت غاز الكهرباء
وذكر مصدر بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، أن سعر الغاز الموجه إلى محطات الكهرباء في مصر لن يشهد أية تعديلات خلال الربع الثاني من العام الجاري، وسيظل ثابتاً دون أي تعديل عند مستوى 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية حفاظاً على تكلفة إنتاج الكيلو وات ساعة وعدم زيادتها على المستهلك النهائي.
أضاف أن البترول المصرية تتحمل فارقاً يقدر بنحو 16 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بالنسبة لتعاقدات شحنات الغاز المسال الجديدة ونحو 9 دولارات لتعاقدات العام الماضي، وذلك في إطار توجه الحكومة للتخفيف على أعباء المواطنين واستقرار أسعار الكهرباء. ولفت إلى أن قطاع الكهرباء يستهلك ما بين 55% و 60% من إجمالي استهلاك الغاز الطبيعي في مصر، ما يجعله أحد أكبر القطاعات اعتمادا على موارد الطاقة، ومع ذلك شهدت السوق ثباتًا على مستوى أسعار بيع الكهرباء خلال العامين الماضيين.
خطط تدبير الغاز بالسوق
وتستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية تشغيل 5 سفن لتغويز الغاز المسال والعمل بطاقتها التشغيلية الكاملة خلال أبريل 2026، لتوفير ما يزيد على 3.2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز اللازم لتأمين احتياجات السوق المحلية قبل الصيف المقبل. وقال مسؤول حكومي، إن 3 سفن تغويز تولت استقبال شحنات الغاز المسال خلال شهر مارس وتغويزها وضخها للشبكة القومية للغاز في البلاد، بقدرات تراوحت بين 1.5 و2 مليار قدم مكعبة يومياً.
أضاف المسؤول، أن مصر تُنسق حاليا مع موردي الغاز العالميين لتسريع توريد شحنات الغاز المسال القادمة من السوق العالمية، بحيث سيتم إدخال شحنة غاز لكل سفينة على أن تنتظر شحنة أخرى على الرصيف استعداداً للتغويز الفوري والضخ على الشبكة القومية للغاز في البلاد.
تعليق