الخبير المصرفي محمد بدرة
تعتزم الحكومة المصرية طرح سندات دولية بقيمة تتراوح بين 2 و2.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تستهدف تنويع مصادر التمويل الخارجي وتعزيز مرونة إدارة الدين العام، وفقا لما أعلنه أحمد كجوك، وزير المالية.
وتستهدف الحكومة المصرية من هذه الخطوة خفض تكلفة الدين وإطالة آجاله، مع الاستفادة من تحسن الأوضاع التمويلية العالمية وانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة بالسنوات الماضية. وأوضح الخبير المصرفي المصري محمد بدرة أن طرح مصر للسندات الدولية بمختلف أنواعها، سواء التقليدية أو الخضراء أو المقومة بعملات أجنبية، يهدف بالأساس إلى تنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على أداة واحدة، بما يسهم في خفض تكاليف الاقتراض على الموازنة العامة للدولة.
وأضاف بدرة، في تصريحات ، أن هذه الإصدارات تمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة المديونية، من خلال إطالة متوسط عمر الدين وتقليل الضغوط التمويلية قصيرة الأجل، وهو ما ينسجم مع خطة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وكان وزير المالية قد كشف في يوليو 2025 عن خطة لإصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار خلال 12 شهرًا، تشمل أدوات مالية مقومة بالدولار واليورو، إلى جانب سندات استدامة، بهدف تغطية نحو 40% من احتياجات التمويل الخارجي خلال السنة المالية الجارية.
وتعكس هذه الخطة توجه الحكومة نحو تنويع العملات والأسواق المستهدفة، بما يقلل مخاطر تقلبات أسعار الفائدة والعملات. وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، سددت مصر نحو 30.1 مليار دولار أعباء خدمة دين خلال أول 9 أشهر من العام المالي الماضي (يوليو2024 – مارس2025)، شملت أقساطًا وفوائد، وهو ما يبرز أهمية البحث عن أدوات تمويل أقل تكلفة وأكثر استدامة.
وأشار بدرة إلى أن إصدارات السندات الجديدة تستهدف أيضًا تغطية التزامات مستحقة خلال النصف الأول من عام 2026، بما يحد من اللجوء إلى الاقتراض المباشر أو التعرض لضغوط مفاجئة على الموازنة العامة. وأوضح الخبير المصرفي أن السندات الخضراء وسندات الساموراي المقومة بالين الياباني تمنح مصر ميزة تنافسية إضافية، إذ تجذب شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب المهتمين بالتمويل المستدام وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وأضاف أن هذا النوع من السندات قد يسهم في خفض العائد المطلوب من المستثمرين، وتحسين الصورة التمويلية لمصر في الأسواق الدولية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على أدوات التمويل الأخضر. ويرى بدرة أن الحكومة تسعى أيضًا إلى استغلال تحسن التصنيف الائتماني لمصر، وانخفاض أسعار الفائدة العالمية، للحصول على تمويلات بشروط أفضل، بما يدعم استقرار الموازنة العامة ويخفف أعباء الدين في المدى المتوسط.
ورصدت وكالة موديز، في أحدث تقاريرها، تحسن الجدارة الائتمانية لمصر مع نظرة مستقبلية إيجابية، مدعومة بتعافي النمو الاقتصادي إلى 4.4% خلال العام المالي 2024-2025، وبلوغه 5.3% في الربع الأول من 2025-2026، مدفوعًا بالأداء القوي لقطاعي التصنيع غير النفطي والسياحة.
كما توقعت مؤسسة فيتش سولوشنز تسارع معدل النمو السنوي للاقتصاد المصري إلى 5.3% خلال العام المالي 2025-2026، بدعم من تحسن الاستثمار وصافي الصادرات، إلى جانب قطاعي السياحة وقناة السويس. ويُذكر أن مصر كانت قد أصدرت سندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار في سبتمبر/أيلول 2021، مستفيدة آنذاك من انخفاض تكاليف الاقتراض عالميًا، قبل أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة رفع أسعار الفائدة.
تعليق